عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

62

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

بين [ أوظفتها ] « 1 » لئلا يتقدم بعضها على بعض « 2 » . ومن قرأ " صوافي " أراد : خوالص للّه تعالى . والنصب في القراءات الثلاث على الحال « 3 » . فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها سقطت إلى الأرض ميتة ، فَكُلُوا مِنْها أمر إباحة أو استحباب ، وذلك فيما يشرع له الأكل منه ، وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ « 4 » . قال ابن عباس وقتادة : القانع : المتعفّف ، والمعترّ : السائل « 5 » . وقال ابن عباس في رواية أخرى : القانع : السائل ، والمعترّ : المتعرّض « 6 » .

--> ( 1 ) في الأصل : أوصفتها . والتصويب من ب . والأوظفة : جمع وظيف ، وهو لكل ذي أربع : ما فوق الرسغ إلى مفصل الساق ( اللسان ، مادة : وظف ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 17 / 164 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 272 ) . ( 3 ) انظر : التبيان ( 2 / 144 ) ، والدر المصون ( 5 / 149 ) . ( 4 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 3 / 224 ) : وقد احتج بهذه الآية الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الأضحية تجزأ ثلاثة أجزاء ، فثلث لصاحبها يأكله ، وثلث يهديه لأصحابه ، وثلث يتصدق به على الفقراء ؛ لأنه تعالى قال : فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 17 / 167 ) ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2495 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 54 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس . ( 6 ) أخرجه الطبري ( 17 / 168 ) من طريق الحسن . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 433 ) ، والسيوطي في الدر ( 6 / 55 ) وعزاه لابن المنذر . وهذا القول هو اختيار الطبري ( 17 / 170 ) قال : وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : عنى بالقانع السائل ؛ لأنه لو كان المعني بالقانع في هذا الموضع المكتفي بما عنده والمستغني به لقيل : وأطعموا القانع والسائل ، ولم يقل : وأطعموا القانع والمعترّ ، وفي اتباع ذلك قوله : " والمعتر " الدليل الواضح على أن القانع معني به السائل ، من قولهم : قنع فلان إلى فلان ، بمعنى : سأله وخضع إليه ، فهو يقنع قنوعا ، ومنه قول لبيد : وأعطاني المولى على حين فقره إذا قال أبصر خلتي يعرفوهم . -